مجد الدين ابن الأثير

227

النهاية في غريب الحديث والأثر

فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة ، وأن المؤذن إذا قال حي على الصلاة فقد دعاهم إليها ، وإذا قال بعدها الصلاة خير من النوم فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها . [ ه‍ ] ومنه حديث بلال ( قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أثوب في شئ من الصلاة إلا في صلاة الفجر ) وهو قوله : الصلاة خير من النوم ، مرتين . ( ه‍ ) ومنه حديث أم سلمة رضي الله عنها ( قالت لعائشة : إن عمود الدين لا يثاب بالنساء إن مال ) أي لا يعاد إلى استوائه ، من ثاب يثوب إذا رجع . ومنه حديث عائشة رضي الله عنها ( فجعل الناس يثوبون إلى النبي ) أي يرجعون . ( ه‍ ) وفي حديث عمر رضي الله عنه ( لا أعرفن أحدا انتقص من سبل الناس إلى مثاباته شيئا ) المثابات : جمع مثابة وهي المنزل ، لأن أهله يثوبون إليه : أي يرجعون . ومنه قوله تعالى : ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ) أي مرجعا ومجتمعا . وأراد عمر : لا أعرفن أحدا اقتطع شيئا من طرق المسلمين وأدخله داره . ومنه حديث عائشة رضي الله عنها ، وقولها في الأحنف ( ألي ( 1 ) كان يستجم مثابة سفهه ؟ وحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه ( قيل له في مرضه الذي مات فيه : كيف تجدك ؟ قال : أجدني أذوب ولا أثوب ) أي أضعف ولا أرجع إلى الصحة . وفي حديث ابن التيهان ( أثيبوا أخاكم ) أي جازوه على صنيعه . يقال : أثابه يثيبه إثابة ، والاسم الثواب ، ويكون في الخير والشر ، إلا أنه بالخير أخص وأكثر استعمالا . ( ه‍ س ) وفي حديث الخدري ( لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ، ثم ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها ) قال الخطابي : أما أبو سعيد فقد استعمل الحديث على ظاهره ، وقد روى في تحسين الكفن أحاديث ، قال وقد تأوله بعض العلماء على المعنى ، وأراد به الحالة التي يموت عليها من الخير والشر ، وعمله الذي يختم له به . يقال فلان طاهر الثياب : إذا وصفوه بطهارة النفس والبراءة من العيب . وجاء في تفسير قوله تعالى ( وثيابك فطهر )

--> ( 1 ) في أواللسان : أبي .